المنظر الطبيعي هو موضوع في شائع الفن السوري منذ قبل انتشار اللوحة القماشية في سوريا. فلقد زُينت الأسقف والأقسام العلوية من جدران بيوت العائلات السورية البارزة، خصوصا الدمشقية، بلوحات جدارية جصيّة مع الأصبغة المائيّة بداية، والزيتيّة لاحقاً. احتوى معظم تلك الرسوم على مناظر طبيعية احتوت على أشجار الحور ومشاهد ضفاف الأنهار وبعض العناصر الحضرية.
طريق دمر (1908) من أعمال توفيق طارقمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
توفيق طارق (١٨٧٧- ١٩٤٠)
«طريق دمّر» هو عمل للفنان السوري توفيق طارق، بقياس متوسّط، مشغول بالألوان الزيتيّة على القماش. يتميز هذا العمل بقيمته التوثيقيّة لسكة الحديد التي كانت قائمة في تاريخ إنشاء العمل عام ١٩٠٨، وهي سكة قطار أُنشِئت لوصل ميناء بيروت بمدينة دمشق
وهذا المنظر من منطقة دمر والتي تعتبر الآن جزء من دمشق بفضل المد العمراني.
تشقّ السكة المنظر الطبيعي، نتعرف فيه على أشجار الحور بدرجتين أساسيتين من الأخضر: الغامق والباهت، هو ما يميز أوراق تلك الأشجار.
من جبال لبنان (20th Century) من أعمال ميشيل كرشةمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
ميشيل كرشه (١٩٠٠، ١٩٧٣)
يُظهر عمل «جبال لبنان» للفنان السوري ميشيل كرشه بقياسه البانورامي سعة الأفق الذي يمكننا تأمله من جبال لبنان الطبيعية.
عني الفنان بإظهار الأشجار البريّة وأرضها الخصبة بتربتها الحمراء، مختاراً جمعها على يمين اللوحة، تاركاً فراغاً واسعاً يتيح للناظر تأمل السماء وربما البحر الظاهر تحت خط الأفق.
رابية (1923) من أعمال سعيد تحسينمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
سعيد تحسين (١٩٠٤- ١٩٨٥)
مثل العديد من أعمال سعيد تحسين، يبين هذا المشهد ارتباط الفنان بالبيئة الدمشقيّة ورغبته بتوثيق تفاصيلها.
تظهر في جانب خجول منها جلسة ربيعيّة لمجموعة من الأشخاص على ضفاف نهر بردى في منطقة الربوة
وعلى غرار توفيق طارق، يصوّر تحسين أشجار الحور الشاميّة.
دون عنوان (20th Century) من أعمال حزقيال طوروسمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
حزقيال طوروس (١٩١٢- ١٩٨٤)
نستكشف في هذا العمل غير المعنون للفنان التركيّ السوريّ حزقيال طوروس، والمشغول بألوان زيتية سميكة على لوح خشبيّ، منظراً طبيعياً نابضاً بالحياة، يتخلله جسر حجريّ من المرجح أنه أحد الجسور الواصلة بين ضفتي نهو قويق في حلب مدينة نشأة الفنان.
توحي نضرة النباتات بجوّ ربيعيّ.
وبالرغم من هدوء المشهد، تبيّن ضربات الفرشاة والسكين وجود حركة لرياح خفيفة تظهر على سطح الماء والغيوم في السماء.
طبيعة (20th Century) من أعمال حزقيال طوروسمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
حزقيال طوروس (١٩١٢- ١٩٨٤)
في هذا العمل صغير القياس الذي يحمل عنوان «طبيعة» تتصدر قلعة حلب وسط اللوحة. تكشف الأشجار العارية من الأوراق عن جو شتويّ تعززه القيم اللونية الزرقاء الشاحبة.
دون عنوان (1950) من أعمال محمود جلالمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
محمود جلال (١٨٩١- ١٩٧٥)
يقدّم الفنان محمود جلال الليبي الأصل والذي عاش في سوريا مشهداً من محيط إحدى القرى السوريّة.
نتعرّف عليها من الطبيعة الجغرافيّة والصبار المحيط بالعمران والذي ينتشر بكثرة في سوريا سواء في دمشق خصوصاً منطقة المزّة أو في مدن الجنوب السوري.
تعزّز ظلال الصبار على التراب من إيحاء شدة النور، وهي قيمة جمالية تؤكد على الهويّة الطبيعية للمنطقة.
راس البسيط (1975) من أعمال لؤي كياليمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
لؤي كيالي (١٩٣٤ - ١٩٧٨)
بأسلوبه في اختزال التفاصيل الشكليّة إلى مساحات وتدرّجات لونيّة، يقدّم لؤي كيّالي في عمله «رأس البسيط» وهو رأس جغرافي على الساحل السوري، منظراً طبيعيّاً وديعاً، يصوّر فيه البحر مستقرّاً يخالطه خضرة تطفي عليه دفئاً.
تتوارى بيوتات صغيرة خلف ما يبدو حافة هضبة صغيرة، محققةً في اللوحة تنويعاً لونيّاً وتكوينيّاً.
منظر (1990) من أعمال نصير شورىمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
نصير شورى (١٩٢٠ - ١٩٩٢)
نصير شورى، منظر طبيعي، أكريليك على قماش، ٩٥ × ٧٠ سم، ١٩٩٠
منظر (1980) من أعمال نصير شورىمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
نصير شورى (١٩٢٠ - ١٩٩٢)
عملا نصير شورى «منظر طبيعي» يكشفان عن رغبة الفنان في تجاوز الأسلوب التعبيريّ الواقعيّ الذي كان يعتمده في أعمالِ سابقة، حيث غدت الأشجار مبسّطة لما يقارب التجريد، مع الاحتفاظ بالدور الأساسي للون في التعبير رغم ابتعاده عن اللون الطبيعي للنباتات.
...
منظر (1990) من أعمال نصير شورىمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
تكتمل في هذا العمل عناصر المنظر الطبيعي من خط أرض وخط أفق ونباتات تترتب في حسب منظور عين الإنسان، لكن يبدو الهمّ الجماليّ للفنان هنا هو العناية بالتكوين والبحث عن صيغة مُجدِّدة.
دون عنوان (2000) من أعمال عمر حمديمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
عمر حمدي (١٩٥٢ - ٢٠١٥)
في عمله غير المعنون يقدّم عمر حمدي تصوّراً مختلفاً عن المنظر الطبيعي التقليدي في الرسم، سواء على صعيد التكوين أم على صعيد الشكل.
فهو في هذه اللوحة الزيتيّة يجتزئ كادراً يشبه اللقطات الفوتوغرافيّة، جاعلاً الناظر في موضع المراقب الداخليّ، لا يفصله أي حاجز عن الشجرة التي تتقدم أوراقها الخريفيّة اللوحة.
حقل الحلم 5 (2020) من أعمال فاروق قندقجيمؤسسة الأتاسي للفنون والثقافة
فاروق قندقجي (١٩٥٨)
يبيّن عمل فاروق قندقجي ارتباطاً قويّاً بالأرض، فالفنان يصوّر يصور على سطح اللوحة ذات القياس الكبير مساحةً شاسعة من العشب الأخضر المتشح بالأصفر، تعلوها سماء رماديّة تنبئ بالرطوبة.
يجعل هذا الاختزال التعبيري اللوحة تبدو تجريديةً للوهلة الأولى.
جميع الأعمال الفنية الواردة في هذه القصة هي من مجموعة مؤسسة أتاسي.
حقوق النص محفوظة لمؤسسة أتاسي
النص الأصلي مكتوب باللغة العربية من قبل الفنانة والباحثة د. نور عسلية.
ترجمته إلى اللغة الإنجليزية رهام قنوت رفاعي، وحرر النسخة الإنجليزية سام فرحات. التعليق صوتي لرهام قنوت رفاعي.
هل أنت مهتم بموضوع Visual arts؟
يمكنك تلقّي إشعارات من خلال الاشتراك بنشرة Culture Weekly المخصّصة لك
انتهت عملية الاشتراك.
ستصلك أول نشرة Culture Weekly هذا الأسبوع.