المسجد العمري الكبير

المراحل التي مرّ بها هذا الموقع الأثري، والتي تعكس تاريخ غزة العريق فيما يخص تغيير الديانة

Omari Mosque in Gaza City من أعمال Ramez HabboubThe Barakat Trust

"المسجد العمري الكبير هو مكاني المفضّل في غزة. أحبّ أن أصلي وأتلو "القرآن الكريم" هناك. مئذنته الطويلة فريدة من نوعها"، سميرة الباز، 9 سنوات

Muneer Elbaz, Architect, Urban Planner and Lecturer at UCAS
00:00

تغيير الديانة

"المسجد العمري الكبير" هو المسجد الأقدم في فلسطين. مع ذلك، لم يكُن دائمًا مسجدًا. كغيره من المواقع الدينية الأثرية، تم بناؤه ثم تعرّض للدمار وأعيد بناؤه مرات كثيرة. في الواقع، لم يتم بناؤه فوق مواقع دينية سابقة فحسب، بل بُنِي أيضًا باستخدام الحجارة نفسها.

Gaza (1905-01-12) من أعمال David RobertsThe Barakat Trust

معبد "داجون"

بحسب الروايات المتوارثة، تم بناء "المسجد العمري الكبير" في الموقع نفسه حيث كان يقع المعبد الفلستي الذي بُنِي تكريمًا للإله "داجون"، وهو إله وثني قديم للخصوبة والمياه. ويدّعي البعض أنّ رواية "حورية البحر" الفلكلورية مصدرها هذا الإله.

The Mocking of Samson (17th century) من أعمال Jan SteenThe Barakat Trust

"شمشمون" و"دليلة" والفلستيون

تمت الإشارة إلى "معبد داجون" في قصة "شمشون" التي وردت في "العهد القديم". كما تقول القصة، كان "شمشمون" محاربًا إسرائيليًا قويًا، وقد وقع في حب مومس في مدينة غزة تُدعى "دليلة".

بعد أن قتل "شمشون" آلاف الفلستيين، أصبح عدوّهم وعزموا على الانتقام منه عبر تقييده وقتله. كانت "دليلة" عميلة مزدوجة للجيش الفلستي، وقد صمّمت على أن تعرف مصدر القوة التي منحها الله لـ "شمشون". في نهاية المطاف، اكتشفت أنّ قوته مصدرها شعره الطويل.

بعد أن قصت شعره أثناء نومه، فقد قوّته ولم يعُد قادرًا على هزيمة الفلستيين. في صراعه الأخير للبقاء، قتل آلاف الفلستيين. تزعم الأسطورة المحلية أنّه ما زال مدفونًا تحت "المسجد العمري الكبير" بين أساسات "معبد داجون".

كان الفلستيون يرددون قصيدة وهم يقدّمون القرابين بسخاء لـ "داجون" قائلين:
"شمشون كان عدونا،
ولكنّ إلهنا داجون
ساعدَنا لنمسك به."

Water damage to stone below minaret (2020) من أعمال Muneer ElbazThe Barakat Trust

المعبد الوثني "مارنيون"

في فترة حكم الإمبراطورية البيزنطية، ظلّ "داجون" الإله الراعي لغزة، لكنّ اسمه أصبح "مارناس"، بينما أصبح اسم معبده مارنيون. وكان "داجون" و"مارناس" كلاهما من آلهة السماء، وهما على الأرجح نسختان مقلّدتان من الإله اليوناني "زيوس". تم صك صورة "مارناس" على قطع النقود المعدنية في غزة، وكان الناس يعبدونه لكي يمنع الجفاف.

تم إحراق "مارنيون" في العام 402 ميلادي استجابةً لأوامر الأباطرة الرومان المسيحيين وذلك بهدف التخلّص من كل بقايا الوثنية. وتم منع المشي على ممرات المعبد المدمّرة. ويقال إنّ صخور المعبد المهشّمة استُخدمت في بناء "سوق القيسارية".

Minaret doorway front (2020) من أعمال Muneer ElbazThe Barakat Trust

Yousef Aljamal, PhD candidate and Journalist
00:00

كاتدرائية يوحنا المعمدان

على أنقاض "معبد داجون"، تم بناء "كاتدرائية يوحنا المعمدان" في العام 406 ميلادي، وذلك إما من قِبل الإمبراطورة الرومانية "إيليا أودوتشا" أو الإمبراطور "مارقيان". ويُقال إنّ "يوحنا المعمدان" مشتق من شخصية "داجون"، إذ أنّ كليهما مرتبط بالماء والمعمودية.

Doorway from Souk al-Qissariya into mosque (2020) من أعمال Muneer ElbazThe Barakat Trust

تحويله إلى مسجد أموي

خلال فترة حكم الأمويين في العام 700 ميلادي تقريبًا، تم تحويل الكاتدرائية إلى مسجد. وقد أُطلق عليه اسم "المسجد العمري الكبير" نسبة إلى أحد أوائل الخلفاء في الإسلام وهو عمر بن الخطاب الذي حكم في القرن السابع.

Ayman Abu Shaban, Architectural Engineer at Municipality of Gaza
00:00

"قد يكون الاسم "العمري" يرجع إلى أنّ الخليفة عمر عاهد بالحفاظ على جميع الكنائس المسيحية التي كانت قائمة وبإبقائها كأماكن عبادة للمسيحيين. وفي غزة، تظهر روابط الأخوة المتينة بين المسلمين والمسيحيين".

[Gaza, the Great Mosque from the east] (1917-1925) من أعمال American Colony (Jerusalem). Photo DepartmentThe Barakat Trust

إعادة تحويله إلى كنيسة في حقبة الصليبيين

في الخامس من كانون الأول (ديسمبر) من العام 1033، أدّى زلزال إلى انهيار الجزء العلوي من مئذنة المسجد. بعد انهيار المئذنة، تمت إعادة "المسجد العمري الكبير" إلى حالته السابقة ككنيسة وذلك خلال فترة الحروب الصليبية في القرن الحادي عشر.

Grande mosquée de Gaza, Great mosque of Gaza (1867-1899) من أعمال Maison Bonfils (Beirut, Lebanon)The Barakat Trust

إعادة تحويل المكان إلى مسجد

بعد مرور قرن واحد تقريبًا، أعاد الفاتح صلاح الدين الأيوبي تحويل المبنى إلى مسجد. وقد بقي المكان مسجدًا خلال فترتَي حكم المماليك والعثمانيين في غزة.

Southern Palestine. Gaza, from the east (1900-1926) من أعمال American Colony (Jerusalem). Photo DepartmentThe Barakat Trust

المماليك ومئذنتهم

حكمت دولة المماليك غزة على مدى ثلاثة قرون تقريبًا وذلك من سنة 1259 لغاية سنة 1517. وقد بنى المماليك هذه المئذنة، وهي تقدّم مثالاً على نمطهم المميز: أساسات مربّعة وبرج ثُماني الأضلاع.

Southern Palestine, Hebron, Beersheba and Gaza area. Gaza. Judges 16:1 (1950-1977) من أعمال Matson Photo ServiceThe Barakat Trust

Dr. Suheir Ammar, Assistant Professor at the Islamic University of Gaza
00:00

"من أهم ذكرياتي عندما كنت مدير "إيوان" (مركز عمارة التراث) هي أنّني استطعت الصعود إلى قمة المئذنة. كان منظر المدينة من الأعلى مذهلاً. إنّ التواجد وسط المباني التراثية يمنح الفرد إحساسًا بتاريخ المدينة التي يسكن فيها".

Souk al-Qissariya Gate and Minaret (Unknown) من أعمال Palestinian Administration for Antiquities and Cultural HeritageThe Barakat Trust

Example of Adhan Recitation
00:00

التوسّع العثماني

أجرى العثمانيون أيضًا أعمال بناء في "المسجد العمري الكبير". وقد وسّعوا الهيكل إلى حجمه الحالي، ولا تزال جميع أجزائه قيد الاستخدام. ولا يزال صوت (الأذان) يصدح من المئذنة.

Avedis Djeghalian & friends at the Omari Mosque (1967) من أعمال Avedis DjeghalianThe Barakat Trust

Avedis Djeghalian, Dentist and son of Gazan photographer Kegham
00:00

"أفيديس" وأصدقاؤه بجانب "المسجد العمري الكبير" في سنة 1967

يستذكر "أفيديس" طفولته التي عاشها بجانب "المسجد العمري". في الصباح الباكر، كان يسمع صوت الأذان الصادر من المجمّع الضخم.

Southern Palestine. Gaza, from the west (1900-1926) من أعمال American Colony (Jerusalem). Photo DepartmentThe Barakat Trust

أسس دائمة

لا يزال "المسجد العمري الكبير" مؤسسة إسلامية منذ 900 سنة ولغاية الآن. مع ذلك، تُظهر أساساته أنّه كان مكانًا للعبادة الدينية منذ فترة أطول تبلغ ألفَي عام على أقل تقدير. وقد تم تغيير انتمائه الديني ستّ مرات على الأقل.

Omar Al-Mukhtar Street (Unknown) من أعمال Muneer ElbazThe Barakat Trust

الحياة والعبادة في محيط "المسجد العمري الكبير"

تستضيف المنطقة المحيطة بالمسجد في شارع "عمر المختار" سوقًا شهيرًا للحلويات والتوابل خلال الأعياد الدينية. ولا يزال "المسجد العمري الكبير" يؤدي دوره انطلاقًا من وسط المدينة القديمة باعتباره ملتقى حيويًا لسكان غزة.

Great Omari Mosque Prayer (2010-12-06) من أعمال UnknownThe Barakat Trust

Rawan Yaghi, Journalist
00:00

تتذكر روان طفولتها عندما كانت تزور "المسجد العمري الكبير" برفقة جدتها. الخطبة هي موعظة عامة تُلقى على مسامع المصلين قبيل صلاة الظهر في يوم الجمعة.

Great Omari Mosque Interior (Unknown) من أعمال UnknownThe Barakat Trust

Ayman Abu Shaban, Architectural Engineer at Municipality of Gaza
00:00

"كان حفيد أحد أئمة غزة يأخذني إلى [سوق] "القيسارية" والمسجد [العمري الكبير] حين كنت صغيرًا. كان هناك العديد من التقاليد المتعلّقة بطريقة تعلُّم الناس للقرآن الكريم في المساجد. وبعض الشعائر التي كنّا نتّبعها قد اندثرت في عصرنا الحالي".

معلومات حقوق الطبع والنشر: المقال

Compiled by Leena Ghannam. The story featured may in some cases have been created by an independent third party and may not always represent the views of the institutions, listed below, who have supplied the content.

ملكية المحتوى: جميع الوسائل
يمكن أن يتمّ إنشاء المقالة المقدَّمة في بعض الحالات بواسطة جهة خارجية مستقلة، وقد لا تمثِّل دائمًا وجهات نظر المؤسسات (المدرجة أدناه) التي قدّمت المحتوى.
تطبيقات Google